السيد عبد الأعلى السبزواري
13
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
هو الحق فقط دون غيره مما تدعيه النصارى في عيسى بن مريم ( عليه السلام ) الذي هو خلاف الحق ، وتطييب لنفس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) واعلامه بأنه على الحق واليقين وتشجيعه على المباهلة والمحاجة مع المبطلين . قوله تعالى : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ . حصر الألوهية في اللّه تبارك وتعالى ، وابطال لما ادعاه النصارى من التثليث والحلول في عيسى ابن مريم ( عليهما السلام ) . والجملة كالنتيجة للآيات الشريفة المتقدمة . قوله تعالى : وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . تطييب لنفس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بأنه عز وجل ناصره وانه لا يخذله في نصرة الحق فهو الذي لا يعجزه شيء ، الحكيم في أفعاله وتقديره وتدبيره في خلقه فليس أحد يضاهيه في عزته وحكمته ولا يساويه في ألوهيته وجميع ما سواه مخلوق ومربوب له فما قاله الخصماء أوهام باطلة . والجملة تفيد قصر الألوهية في اللّه عز وجل وتنفي ما سواه مما يدعيه المشركون ، فالآيتان تفيدان القصر والحصر وان أحدهما تفيد توحيد الذات وتنفي الشرك في العبودية وفي مقام الذات . والثانية تفيد توحيد الأفعال ، وتنفي التشريك في الفعل . قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ . اي : فان تولوا عن اظهار الحق والاعتقاد به فان اللّه تعالى عليم بفسادهم ويقضي بالحق وهو الذي يجزيهم جزاء التولي عن الحق . ولما كانت المباهلة طريقا لإظهار الحق وابطال الباطل فيكون التولي